شهادة حول تجربتي الروائية
كتبهانور الدين العلوي ، في 14 مارس 2006 الساعة: 21:25 م
إن البصيرة نور يؤدي إلى عدم أو جنون .
محمود درويش: من الجدارية
شهادة روائية قدمت في الملتقي السنوى للرواية العربية بقابس : نور الدين العلوي
******
*******
لست راضيا عن نفسي، لست راضيا عن شيء، حتى أني إذا فرحت بكيت، ولو جاءني الرضا[1] زاحفا لقتلته لأظل غاضبا من شيء ما .
أسير حسير الرأس تحت صهد الأكاذيب ابحث عن مظلة من بطولات أهلي لاتقاء البقلة [2]…
سافرت من هنا طفلا فرحا أريد تغيير العالم… لكني قتلت الطفل الذي حملت وها أعود كهلا عاقلا كالجاموس المائي لا أعض ولا انطح ولا أخور … دربت نفسي على البقاء كاملا الأعضاء …بكامل الصمت فلن يقع أحدكم لي على لفظ ذي بريق، سأخرج من هنا سالما، وسيخرج البعض قريرا الأمن مستتب والحالة عادية . أنا إنسان ناجح في بلاد العيش بأخف الأضرار . سأقول بلاد الحد الأدنى .
عندما سافرت من هنا… مملوءا بحرف الڤاء[3]… سافرت بفطرة البدوي ، وغافلت الوقائع حتى حين ، فلم انتبه إلى أني آفاقي إلا بعد لآي، فقد كان يقال لنا أولاد الجنوب طيبون ثم يرفعون في ثمن الاكرية عندما نظهر حرف الڤاء العجيب .وقد دفعت ثمنا لانتبه إلى أني خبزة باردة . عندما انتبهت كنت قد فقدت الأمل في إصلاح ما فسد فقد وصمت وصمة لا تمحي "أنا جاي من وراء البلايك" .[4]
هل علي أن أتباكي على ذلك، لكل درس ثمنه لكن لا يطلبّن مني أحدكم أن أبث الأمل في الأحداث .
هل عندكم أمل … تقولون … على الكاتب أن يبث الأمل …ولا يزعم انه رسول تطلبون منه الأمل وتحرمونه من الرسالة، يحسن بكم أن تقولوا "أيها الكاتب أنت خادم عندنا فاصنع لنا ما نريد من الأمل ولا تدّع النبوءة فأنت كاتب فقط ". خاصة إذا كنت جاي من غادي.
وها إني أغذّ السير في بلد مليء بأعوان التراتيب ،وبعض الجباة ،وبنك أجنبي… و أجد تركيبة من كلام الإذاعة الرسمية وجرائد الطرقات وفقر المكان… و مثقفين يسارعون إلى خيرات السلطة ويغضون عن العصا ويعملون على الأمد القصير، وعامة تعتاش على الدجاج الأبيض والبيض والبطاطا الكبيرة … إني أسير بينهم خائفا متظاهرا بالشجاعة لو صاح أحدهم ورائي، لارتخيت كدلو يفرغ … وأتفاصح باحثا في تقنيات العيش بأخف الأضرار .
كان طموحي أن : أقول ما أريد ولا أخاف من النكوص؟ و أن أقول ولا أخاف من الشرطة الراصدة في مفترق القرون؟ تشدني إلى حيث يبقى كل شيء في مكانه، فنعم كل شيء في مكانه إذا استبد الشّرط ،حين تتشابه الأيام والكلمات والبشر المقاول. جنائز سعيدة بشرب الشاي الثقيل ومصمصة الكؤوس الفارغة.
لكن … بي الآن خوف من الكلمات أن لا تصل إلا إليّ، وقد انتهيت في زاوية منسية أحدث نفسي وازعم أني كثفت نفسي في المكان، والمكان يدفعني عن صدره و يسخر مني ومن أملي الكبير في الكلام .
لذلك ….
تبدو لي الكلمات قاصرة عن حمل المعاني التي أريد، تبدو لي المعاني قاصرة عن الدخول في الكلمات التي املك …تبدو لي اللغة مستعادة وغير ذات بريق… حتى أني اهرب منها إلى القصيدة الجاهلية باحثا عن لفظ لم يستنزف . كل شيء مستنزف حتى الانتظار … فلا أمل بلفظ مستجد أو بمعنى أصيل أو بلحظة كشف ربانية فانا لم اسر مع الحلاج خطوتين… ويبدو لي انه كان واهما أن اليأس منه قد ضاعف الأمل في وهمه فزاد الناس على وهمه خطوتين ليتنفسوا من تحت ماء السلطة التي قتلته . ألا يبدو الأمر مشابها لخديعة واعية … تتقصد الوهم لتواصل فعلها الخادع في النفوس الواعية بفراغ مشاريعها من الأمل الخلاق … إني أقف على باب الإحباط مستجديا أن يقبلني لأغلق فمي بعد وهم الكتابة … فقد وعيت خديعتي … وها أنظف نصي من كل بريق …
الرواية هي آخر أكاذيب الطفل الذي كنت…هي الآن بمثابة القطرات الأخيرة من مطر عصف وانقصف …لم تولد عندي نصوص ما يكفي من الغرور لاستمر ولدت عندي ما يكفي من الخوف لأتوقف … قولوا الآن … بدأ ولم يكمل…. لأصدقائي أن يقولوا "خسارة الساعة كان ينجم يعمل حاجة …" من منكم أكمل المشروع الذي بين يديه .من منكم بلغ الأربعين راضيا عن نفسه مغرورا بما يكفي ليزيد فيما يفعل صفحة أخرى ؟؟؟؟
هل أحدثكم عن مصادري ….من أين كنت أجد أفكاري ؟؟؟
اكتب في الفوضى ،
أنا موزع بين ثقافتين متناقضتين يجمعهما رغم التناقض غلاف واحد .
1. ثقافة الريف التي كانت تؤكد على قيم قديمة متبقية من عصر البدو الرحل، كقيم الشرف والفروسية قيم تفككت قاعدتها المادية لكنها تقاوم متوهمة قدرات خارقة للبقاء في غير مكانها وزمانها فتتحول الكتابة عنها إلى إمعان في الغربة عند الذات الكاتبة.
2. ثقافة المدينة الجديدة التي تجتهد في صناعة قيم جديدة كقيمة التقدم و قيمة الحداثة لكنها لا تصل إلى ابتكار حداثة فعلية فتقع في التقليد والاستعارة من مدن أنتجت حداثتها وطورتها باستقلال عن كل ثقافة خارجية بعد أن أنتجت حداثتها المادية في تأن و روية .
اكتب موزعا بين مرجعيات لا تبدو متآخية ،
1. المرجعية الأدبية حيث اللغة الجزلة والصورة المتحررة من قيود الفكر الجاف الباحثة عن مجالات من الحرية خارج الغلاف الأكاديمي المتسربل بالعلم .
2. المرجعية العلمية الممعنة في البحث عن الصواب الأكاديمي حيث لا مجال لغير القاعدة العلمية الجافة التي تهتم في أول بنائها بنقض القول الأدبي غير العلمي .
اكتب موزعا بين غرامين :
1. غرام الشعر حيث جمال اللفظ وجمال الجملة كلما أصلتها في القديم تجملت وكلما حدثتها تميعت .
2. غرام النثر الذي يمقت القوالب العروضية التي تصير سجونا شكلية غير قابلة للتثوير .
في هذه الفوضى:
§ أدافع عن القبيلة من داخل المدينة وارفض القبيلة لأبقى في المدينة متوهما هوية جديدة مرضية.
§ أدافع عن القصيدة العمودية وارفض قصيدة النثر لكني أحاول تقفية الكلام متوهما الوزن الحر . وهل يكون الوزن حرا ، لكني أستطيب التناقض واتكئ على جمال الصليعي .
§ أمعن في علم الاجتماع وافكك بيار بورديو بما أستطيع لكني أدافع عن استقلالية النص الأدبي عن كل قراءة إلا القراءة الأدبية ( كما عند مار سال بروست ) وأعطي للنص الأدبي قدرة على الإفلات من القراءة العلمية ، التي ادرسها للطلبة .
اكتب من داخل كل هذه الفوضى … يقول لي الأصدقاء إنها خلاقة وتغنيك عن كثير ، لكني أراها تشتتني كالضباب في الريح ، فاضطر إلى البحث عن هويتي كل يوم .
إن موضوعة الهوية وأسئلتها المحرجة حاضرة في نصوصي القليلة التي نشرت وستحضر أكثر فيما لو وجدت الجرأة للمزيد من الكتابة ، من أنا؟ أين أنا؟ من هناك؟ من معي؟ ماذا أريد؟ ماذا يريدون مني؟ ماذا أريد منهم؟ فيما عدا الأشياء الغريزية بالضرورة لم احدد أيا من الإجابات الضرورية عن الأسئلة السابقة …
انتبهت بعد روايتين إلى أني وقعت في لعبة قتل أبطالي … لم تكن لعبة كانت النهايات التي أريد للنماذج التي آمنت بها فلم تفلح في إعطائي هوية مرضية .
1. المناضل عن الطبقة العاملة ينتهي بخيانتها لترضية نرجسيته المغدورة بحكم تناقض طموحه ووسائله .( ريح الأيام العادية : سراس للنشر 1998 )
2. المجاهد البطل اقتله عطشا في بئر جافة فلا ارحمه حتى يأكله الذباب لأنه يعذبني بقيمه القديمة التي هربت منها نحو المدينة الجميلة والمغرية.( مخلاة السراب بيروت 2001)
3. الهامشي المسحوق في المدينة ( مصيري الطبيعي ) يكتشف انه ليس في المدينة وإنما في سجونها المتعددة فيرسم نفسه متمتعا بكسوة السجن المخططة بالعرض .( المستلبس 2005) .
انظر الآن إلى الأمر في تتابعه العفوي ( فرويد يقول غير الواعي ) لم افلح في النضال الاجتماعي وخنت طبقتي متظاهرا بالانتماء إلى غيرها ، ولكي أتحرر أكثر عدت فقتلت جدي وقيمه وأصوله البدوية التي ظلت تطاردني هناك ، لأنتهي هامشيا في المدينة أتمتع بصورتي في السجن كهوية أخيرة .
هل هذه سيرتي الذاتية، لكم أن تروها كذلك مادمت تتكئون على فرويد . لكن كم فيّ منكم؟ وكم أدل عليكم؟ هل تحسون حرج الاختفاء خلفي ؟ ، على كل حال هذه مفاتيح قراءتي أقدمها وقد أعوزني النقد أو تجاهلني وهل يوجد نقد حتى ابكي عليه .
لكني أزيد :
اكتب من كتب قرأتها في زمن لم اعد اذكره وما زلت اقرأ فتلك تعزية جيدة أمام…قناة 7.
الصفحة البيضاء ّ؟؟؟ سمعت عن درويش يقول انه كذبة فلم افهم إلا بعد لأي …كان له الحق كلنا مكتوبون من الداخل بأقلام لا نعرفها ولكنها كتبت فينا ما يكفي لنخرج بعضه في صيغ جديدة تثير الإحباط كثيرا لأنها ليست لنا إلا على الورق…لان السؤال الذي يليها…ماذا نضيف عندما نكتب ؟؟؟؟ إذ لا بد أن نظيف أو أن نخرس وهذا ثابت في الكتابة …
تأتيني الأفكار من أحداث صغيرة عشتها أو عاشها الأصدقاء الذين أغير أسماء بعضهم لأكتبهم …لا قدرة لي على العجيب من الخيال … الواقع عجيب بما يكفي لأعبر عنه بمفرداته وهل احتاج إلى العجيب من الصور إذا عرفت أن هناك مواطنا في دولة مستقلة منذ 50 عاما لا يستطيع الذهاب إلى المشفى لأنه لا يملك الحق في العلاج لأنه ليس حيا فيعيش أو ميتا فيدفن في وضع بين الحياة والموت وضع عجائبي أعجب عندي من مائة عام من العزلة …
تأتيني الأفكار من الوضع العجائبي حيث الاعتراف مقابل الغذاء اعترف إني قاتلك لتعيش …إذا كنت معي سأقتلك وإذا كنت ضدي سأقتلك ليس لك إلا أن أقتلك وعليك فوق ذلك أن تسلم لي بذلك .. لأنه حقي … هل أعجب من هذا المنطق …
وهل علي البحث عن الأدب العجيب.هل هو التقية الجديدة أنا لست ناقدا لكم ذلك إن أردتم.
سعيت أن أجد ملهما غير الأفكار السوداوية … التي ابنيها بالليل من تأملات اغلبها مستمد من الأخبار حيث يسود عدد القتلى عدد الناجين … لأنه من عاداتي السيئة التي لزمتني الاستماع إلى الأخبار قبل النوم ومع قهوة الصباح بحيث أبيت وأصبح على أخبار القتل في كل مكان . وكيف يمكن للإنسان أن يتفاءل ليكتب النص المتفائل … يقال أن على الكاتب أن يربي الناس على التفاؤل ,,, هذه كذبة أنا لست مربيا عندما اكتب . كنت أريد أن أكون مخربا فلم افلح في أيهما …
الفرجة على الإخبار لا تعني المشاركة في تغيير العالم ليذهب الموتى إلى الجحيم … لست مصلحا اجتماعيا …..اللهم اشهد أن خاطيني
نصي لا يتجاوزني لا بالتربية ولا بالإفساد … الجرذ يفسد أكثر مني الم يخرب سد مأرب … هل سمعتم من بنى السد أبدا لكنكم سمعتم عمن خربه انه الجرذ … القندس يصلح أكثر مني انه يسد النهر فيشبع بالسمك الطري … ويخصب الأرض أنا لا افعل فعله في الأرض وأنا لا احصل أكثر منه سمكا في السنة . بما في ذلك السردين علما إني إحصائيا انتمي للطبقة الوسطى التي تحمل النظام الذاهب إلى المستقبل .
ليس لي مجالات اختصاص بحيث استسهل القول إني اكتب في هذا الغرض أو ذاك إني سمحت لنفسي بإرسال الكلام على عواهنه فطفا المخزون اللاواعي وكتب نفسه فجملي الأجمل هي التي لم أغير وأنا اعرفها وأضمها في الليل إلى صدري لأنام ؟؟؟ ثمة جمل لن تقع في يدي فرويده الشرير ليفضحني وان مطمئن إلى أن النقاد لا يعرفون من فرويده غير لعبة قتل الأب لذلك لن يفهموني لأني أتقدم بدون قتل الوالد الذي علمني أن أكون عزيزا وهو يغني على مسمعي تحت زيتوناته العجاف حريتي لا تشترى بالذهب … هل روايتي هي الرواية الواقعية وأي الواقعيات كتبت ( هل عندكم واقعية واحدة ؟) لا اعرف ليس من اختصاصي أن أجيب .., صنفوا كما شئتم …أنا ارفض القولبة فقولبوا لست داخل النص لتتحطم ضلوعي … قلت منذ لحظة أن لا وعيي قد طفا على الجمل الأجمل ولن تنتبهوا إليها لأنكم تدخلون اللعبة بمسطرة قديمة كعامل بناء غير مرخص له .
رغم إرهاصات الوعي السابقة فاني منقسم الآن بين رجل عاقل يريد أن يتوقف عن ترويج الوهم الذي تعطيه الكتابة ويتفرغ إلى تربية الخرفان وبيعها في العيد الكبير وبين رجل مريض بوهم تغيير العالم أو على الأقل بناء قصر كبير من الأوهام فيه صورة مختلفة عن العالم تمر كل صباح على شاشة منصوبة أمام القهوة الأولى ، تعطيه قدرة على الوصول إلى المساء بأخف الأضرار . إذا انتصر الجلاب [5]سأعود هنا لأضحك منكم في ملتقى ثان… وستشمون رائحة الكعال على برنسي . إذا انتصر الوهم سآتي لكم بسكين لتقدوني قددا … سيكون العالم كما هو لم يتغير إلا قليلا… سيكون ثمن الخرفان قد ارتفع ونزل الكتاب إلى طبقة التوحيدي .
تطلبون مشاركة محددة عن تفاعل الرواية مع الفنون ؟؟؟
وهل يمكن أن لا تتفاعل إني وجدت أنكم تضيقون علي فلم آخذ بخاطركم … لكني رغم ذلك أقارب … ولن اترك فسحة الوقت المخصصة لي فارغة فعندي لغو كثير متخلد بنصوص لم اكتبها ولن اكتبها … لأني قد لا اكتب بعد . كم ألهمتني السينما؟ كم أخذت من المسرح ، كم تعلمت من الصور التي رأيت كم أثرت الموسيقى في نصي بكل أوجه التأثير … الرواية لم تكن عندي ( لاحظ أني استعمل الماضي ) جنسا من الكتابة معزولا عن بقية الفنون أو مستقلا عنها يمتلك مصادره الخاصة ، وإنما هي جماع بقية الأجناس وموئلها النهائي كأنما الأمر عندي بيت المئونة (الخزينة ) الفنية حيث يضع رب البيت كل شيء … إذا كان للرواية ميزة عن بقية الأجناس فهي قدرتها على الجمع والاستفادة من كل وسائل الخطاب الفني والتعبيري .. إنها واسعة إلى درجة انه يجوز وقد أجزت لنفسي فيها كل شيء إلا أن يكون حشوا لا فائدة فيه للنص أما والنص مفتوح فان كل ما أريد حق أريد به حقا من التعبير الحر غير المقيد بأشكال من الكتابة حددها آخرون انه مجال للحرية المطلقة في الاختيار بين أشكال ووسائل التعبير غير المنضبطة إلا لمضمون النص المقصود ..
إنها تبدو مفتوحة ولكنها ليست سلة مهملات … كما إنها ليست الحمار القصير … وهذا قول آخر سيكون له أوان .. الانفتاح على أشكال ووسائل التعبير الأخرى الفنية منها وغير الفنية لم يعن عندي التلصيق من هذه الأشكال … انه عملية فرز واختيار واع لمضامين واعية يتم توظيفها في محلها من النص … بحيث تخدم السياق الذي وضعت له . ( المشهد الأخير من المستلبس )
خطر الكتابة للسينما : تسطيح عمق النص بما يسهل التصوير مثلا .
عرضت نصي منشورا على مخرج سينما فأثاره قال لي " إني اكتب من عين الكاميرا واني التقط التفصيل واعريها كما لو أني مخرج سينمائي بحيث يتتبعني القارئ كما لو انه يري بعيني وهذا جوهر عمل السينمائي أنا مخرج بالقلم حسب قوله الذي كان فيه الكثير من الصداقة ( هل لأني تعلمت من السينما ؟؟؟) لكنه قال لي من اختصاصه إني أكثف الجمل بحيث يستحيل تحويلها إلى حوار سينمائي ويجب على من يتجرا على نصي أن يعيد كتابة كل جملة في فقرة وان يحول الفقرة إلى حوار وان يحول الحوار إلى جمل قصيرة وعليه أن يعيد الكتابة مرات كثيرة ليصل إلى ما أردت الوصول إليه بجملة واحدة . لا ذنب لي أنا ورثت قولهم "البلاغة الإيجاز " هل أنا بليغ؟ دعوا لي هذا الوهم حتى حين .
من الجدارية اختم …
سأحلم لا لأصلح أي معنى خارجي
بل كي أرمم داخلي المهجور من اثر
الجفاف العاطفي . حفظت قلبي كله عن ظهر قلب :لم يعد متطفلا
ومدللا . تكفيه حبة أسبرين لكي
يلين ويستكين . كأنه جاري الغريب
ولست طوع هوائه ونسائه فالقلب
يصدا كالحديد فلا يئن ولا يحن
ولا يرن كعشب آب من الجفاف
كأن قلبي زاهد أو زائد
عني كحرف الكاف في التشبيه
حين يجف ماء القلب تزداد الجماليات
تجريدا وتدثر العواطف بالمعاطف
والبكارة بالمهارة .
[1] مداخلة قدمت في ملتقى الرواية العربية بقابس ( الجنوب التونسي ) بتاريخ الحادي عشر من مارس 2006.
[3] ينطق أهل الجنوب التونسي وكثير من المناطق الريفية الداخلية والشمالية حرف القاف،غليظا كما ينطقه أهل اليمن، و هو حرف مشحون في نطقه إذ يشكل علامة هوية جهوية ( محلية ) ويثير عادة سخرية أهل المدن والعاصمة بالتحديد فناطقه ريفي بالقوة ويقال له قعر أو جبري أو خوروطو وهي ألفاظ تحقيرية لكل سكان الريف . ولا تصبح محمودة إلا إذا كان المخاطب ( اسم الفاعل) يحتاج إلى المخاطب ( اسم المفعول) لكراء بيته مثلا حيث أن الريفي أجدر بالثقة من أبناء المدن المتلاعبين. ويميل النازحون عادة إلى إخفاء أصولهم الريفية بعدم نطقه بل بتصنع نطق القاف المخففة كما في المدن لكن بعض التراكيب المدينية تخونهم فيفضحون أصولهم ويثيرون السخرية بما يتصنعون فيما يصر أهل الجنوب على لهجتهم كاملة مما يميزهم ويجعل ذلك مفردة من مفردات الهوية لديهم .
[4] البلايك: هي تحريف للفظ الفرنسي( plaque) أي العلامة والمقصود في ثقافة المدن التونسية خاصة العاصمة علامات الطريق المرورية التي توضع في مداخل المدن والقادم من ورائها هو النازح إلى المدينة أي انه ليس من أهلها الأصليين وبالتالي فهو أجنبي جدير بالطرد أو الاحتقار يقال له جاي من غادي أو براني أو " ولد بلاد " أي تقريبا تسميته بالضد مما هو مقصود بظاهر اللفظ .
[5] الجلاب: هو الذي يجلب الدواب للسوق قصد بيعها ، وهو في الغالب شخصية طريفة وقوية وغنية بما تكسب يلبس عادة البرنس التونسي بطريقتين ‘ البرنس" أو "الكشابية" وهو قليل الاهتمام بنظافته لفرط ما يخالط الدواب ولكنه يملك المال الكثير ، ويكون نهما للطعام ويأكل بيديه في أي مكان يجلس ويتكلم بصوت عال مثلما يفاوض في السوق وتوجد عنده معرفة كبيرة بالناس لفرط ما يزور الأسواق وعادة ما يظهر سلوك الصعاليك ( الكرم والشجاعة واللامبالاة) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























