انوار

ليس لدي مشروع اعتداء على احد

الثلاثاء,آذار 21, 2006


القسم الثاني من الرسالة

 

انه لتقليد  قديم ذلك الذي انتقل من مصر إلى اليونان والذي يرى إن مخترع العلوم كان إلها معاديا للإنسان. [1] ما هي الفكرة التي كان حملها المصريون عن العلوم و قد ولدت بينهم  . لقد كانوا يرون من قريب المصادر التي نبعت منها العلوم وبالفعل إنا لا نجد تفسيرا للرغبة في التعلم التي تتملك الإنسان سواء ورقنا[2] [لذلك ] الحوليات العالمية أو سلمنا لبعض الأبحاث غير اليقينية للكتابات الفلسفية.  

ولد علم الفلك من التشاؤم (الطيرة )، وولدت البلاغة من الطموح والحقد  والغرور والكذب، و ولدت الهندسة(علم المساحة ) من البخل (الشح)، وولدت الفيزياء من حب إطلاع عقيم . وجميعها بما في ذلك الأخلاق ولدت من الغرور الإنساني . إن العلوم والفنون مدينة بوجودها لفسوقنا وكنا سنكون أقل شكا  

 إن فساد المنشأ لا يزداد أمام أنظارنا  إلا جلاء من خلال مواضيعها. ماذا يمكن أن نفعل بالفنون دون الرفاه الذي يغذيها ؟  لما تصلح العدالة دون اللامساواة بين الناس ؟ ماذا يكون التاريخ لو لم يكن هناك طغاة وحروب ومتآمرون ؟ ماذا يعني -باختصار- أن يقضي الإنسان عمره في تأملات عقيمة ؟

لو كان كل واحد[منا ] لا يقوم إلا للواجب وما تتطلبه الطبيعة ولا يبذل وقته إلا  للوطن وللتعساء و لأصدقائه ؟ هل وجدنا لنموت مربوطين إلى حافة البئر التي انزوت فيها الحقيقة [3].

يجب أن يغير هذا التفكير منذ البداية مسار كل إنسان سيسعى بجدية للتعلم بدراسة الفلسفة . لـــيس [ هناك ] إلا الأخطار، وليس إلا المسالك الخاطئة للبحث العلمي، كم من الأخطاء غير الضرورية والأشد خطرا ألف مرة من الحقيقة [المبتغاة ]  لا يجب المرور  بها للوصول إلى الحقيقة .إن المساوي واضحة لان الخطأ قادر على ما لا نهاية له من التعقيدات.لكن ليس للحقيقة إلا طريقة واحدة للوجود     ومن فوق ذلك يبحث عنها بإرادة حقيقية ؟ وما هي العلامة التي تدلنا عليها . ما هي الشروط الفعلية (Critérium)  [4] للحكم الصائب في هذه الكوكبة من الأحاسيس المختلفة [5]. والأشد عسرا من [كل ذلك ] و إذا توفقنا للعثور عليها أخيرا فمن منا يكون قادرا على استعمالها استعمالا جيدا ؟ [6] وإذا كانت علومنا  غير مجدية  في المواضيع التي تتناولها فإن الآثار المترتبة عنها تبدو أشد خطرا .ولأن هذه العلوم ولدت داخل الكسل[7] فإنها تعود بدورها لتنتعش من الكسل .أما الخسارة الأولى التي تسببها للمجتمع فهي بالضرورة ضياع الوقت غير القابل للاستدراك . في السياسة كما في الأخلاق يعتبر من السوء البالغ إن لا يقوم المرء بفعل الخير وكل مواطن غير مفيد يمكن أن ينظر إليه كانسان مفسد .

أجيبوني إذن أيها الفلاسفة العظام انتم الذين نعرف من خلالكم الأسباب التي تجعل الأجسام تتجاذب في الفراغ  [8](vuide) . في ثورات الكواكب ما هي العلاقات بين المسافات المقطوعة في أزمنة متساوية؟

 ما هي منحنيات النقاط المتحدة  ونقاط الانحراف والارتداد ؟ كيف يرى الإنسان أن الكل في الله؟ كيف للروح وللجسد أن يتخاطرا  ؟ وكيف تتوافق  ساعتان ؟ وأي الكواكب يمكن أن يكون مسـكونا؟ و أي الحشرات تتوالد بطريقة خارقة للمألوف ؟.

أجيبوني أقول [ لكم انتم الذين تلقينا منكم كما من المعارف السامية، لو لم تكونوا علمتمونا هذه الأشياء هل كنا نكون أقل عددا ؟ أو هل كنا سنحكم بشكل أقل سوءا أو أقل خطرا ؟ هل كنا نكون أقل ازدهارا أو أكثر شذوذا ؟

عودوا إذن إلى أهمية ما أنتجتم  فإذا كانت أعمال علمائنا الأكثر استنارة وأعمال الأحسن من مواطنينا لا تقدم لنا من الفائدة إلا أقلها، فقولوا لنا ما الذي يجب أن نظن  بهذه الكوكبة من الكتاب الغامضين والمتعالمين الكسالى الذين يلتهمون مقدرات الدولة فيخسرونها [خسرانا][9].

هل قلت كسالى؟  ليت الله جعلهم كذلك  فعلا لتكون القيم أنقى والمجتمع أكثر سلاما ،لكن هؤلاء المنشدين الفاسدين التافهين يتكالبون من كل اتجاه مسلحين بتناقضاتهم المنحطة يطعنون في أسس العقائد ، وينفون الفضيلة ويضحكون بازدراء لتلك الكلمات العتيقة كالوطن والدين ويوجهون مواهبهم قدراتهم وفلسفتهم لتحطيم وإهانة  كل ما هو مقدس عند الناس .

إنهم في الحقيقة لا يكرهون الفضيلة ولا يكرهون مسلماتنا، إنهم يعادون الرأي العام. ولإعادتهم أمام المذبح المقدس  يكفي أن يصنفوا ضمن الملا حدة .

 أيتها الرغبة في الظهور أي شر يعجزك[10] ؟  

انه لشر أكبر من الإفراط في استهلاك الوقت، هناك آلام أشد تتبع الآداب والفنون مثل  الرفاه الذي  ولد من الكسل والغرور .إن الرفاه قلما يوجد بدون العلوم والفنون ولا يمكنهما أن يوجدا بدونه .إني أعرف[11] فلسفتنا ، فهي غنية جدا بالحكم الفريدة، وهي تزعم بخلاف ما أثبتته تجربة كل العصور، إن الرفاه يصنع عظمة الدول . ولكن بعد تناسيها لأهمية القوانين الجيدة هل تجرؤ الفلسفة على إن تنكر بعد، أن الأخلاق الجيدة ليست ضرورية[12] لدوام الإمبراطوريات.وان الرفاه ليس النقيض المطلق للقيم الجيدة [13].  إذا كان الرفاه علامة ثابتة على الثروات وإذا كان يفيدنا إذا أردنا مضاعفتها فما الذي علينا استنتاجه من هذا التناقض الذي نراه على  أيامنا؟ ما الذي تصير إليه الفضيلة عندما يسعى في الغنى بأي ثمن ؟

 يتحدث السياسيون القدامى بدون توقف عن القيم والفضيلة أما سياسيونا فلا يتحدثون إلا عن التجارة والمال . يقول لكم بعضهم أن الرجل يساوى كذا لو بيع مثلا في بلاد الجزائر . ويقول لكم آخر متبعا نفس القاعدة الحسابية أن هناك بلدان لا يساوي فيها الناس شيئا وأخرى فيها ناس  أقل من لا شيء. إنهم يقدرون الناس كما يقدرون قطعان الماشية [14]. بحسب رأيهم فان الإنسان لا يساوي عند الدولة إلا مقدار  استهلاكه وبهذا فانه يمكن لفرد من (Sybarite)  [15]أن يساوي ثلاثين فردا من مقدونيا . ولنتخيل [بعد ذلك ] أي من الجمهوريتين اسبارطا أو (Sybarite) التي أخضعت من قبل حفنة من الريفيين وأيهما جعلت آسيا ترتعد فرقا. إن مملكة القرش الأكبر أخضعها ثلاثون ألف رجل يقودهم أمير اشد فقرا من أفقر دهاقنة فارس . ولقد صمد شعب (Scythes) الأشد بوسا من كل الشعوب أمام أقوى ملوك الكون [16].  لقد كانت هناك إمبراطوريتان مشهورتان تتصارعان على العالم ، كانت واحدة منهما هي الأغنى بينما كانت الأخرى لا تملك شيئا، ولقد استطاعت الثانية أن تقهر الأولى .

 والإمبراطورية الرومانية بدورها وبعد إن التهمت كل ثروات الكون صارت فريسة لقوم لا يعرفون حتى معنى الرفاه . لقد اخضع الفرنجة شعب ألغال (Les gaules) واخضع الساكسون( Les saxons)  انجلترا دون أي ثروة أو سلاح إلا شجاعتهم وفقرهم .و لقد حطمت مجموعة من الجبليين الفقراء  والذين لا يطمعون في أكثر من  امتلاك بعض جلود الخرفان، وبعد أن أذلوا عزة النمسا ذلك البيت المخيف في( Bourgogne)  والذي كان يجعل سادة  أوروبا المطلقي السلطة  ير تعودون رعبا.[17] وأخيرا فان كل قوة وعقل ورثة شارل كنت مدعومة بكل كنوز الهند تحطمت في مواجهة حفنة من الصيادين في (Haran) [18] .

ليتوقف سياسيونا عن حساباتهم ليتفكروا في هذه الأمثلة وليتعلموا لمرة انه يمكن أن نحصل بالمال كل شيء إلا أخلاق المواطنين .

 لماذا يتعلق الأمر بالتدقيق في مسالة الرفاه؟ ما الذي تهتم له  الإمبراطوريات أكثر ؟ أن تكون براقة وقصيرة الأمد أم فاضلة وخالدة ؟ وأقول براقة ولكن أية بريق ؟إن طعم البذخ لا يجتمع البتة مع طعم الشرف في ذات الأنفس. أبدا لا يمكن للأنفس المنحطة  نتيجة العناية غير المجدية أن ترتقي إلى أي مجد عظيم ، وحتى عندما تجد القدرة على ذلك فإن الشجاعة تعوزها .

يرغب كل فنان أن يصفق له [الجمهور ] إن مدائح معاصريه له هي الجزء الأغلى في مجازاته. ما الذي يفعله إذن ليحصل على هذه المدائح ؟ إذا كان من سوء حظه أن ولد في الشعب وفي الأزمنة التي صار فيها العلماء في مقدمة المشهد وجعلوا بدورهم للشباب  الطائش مهمة  ضبط الإيقاع ؟زمن ضحى الناس فيه بذوقهم لمصلحة طواغيت حريتهم [19].

حيث لا يجرؤ أي امرئ على الرضا إلا بما يتناسب مع درجة خذلان الآخر  وحيث يتم تجاهل الأعمال الشعرية العظيمة  وحيث تثبط المؤلفات الرائعة( النادرة )[20].

ما سيفعله أيها السادة هو انه سينزل بعبقريته إلى مستوى عصره وسيرغب في وضع تآليف بسيطة يعجب بها الناس في قائم حياته على أن يؤلف روائع يعجب بها الناس طويلا بعد موته . قولوا لنا أيها  أهل فولتير   المشاهير [21]  بكم من الأنفس العظيمة  ضحيتم لترضوا الأنفس المليئة بالشهامة المكتنزة بدورها بأشياء صغيرة . 2/45

وهكذا يكون تحلل الأخلاق نتيجة طبيعية للرفاه ويجر بدوره فساد الذوق فإذا وجد بالصدفة رجل من الرجال الخارقين للمألوف بمواهبهم ويكون له من الحزم ما يجعله تصدى لأمجاد عصره فيحط من قدر تلك  الأعمال السخيفة، فالويل له إذ سيموت مجهولا منسيا . ما هذا إلا معاينة أقدمها وليست تجربة ارويها[22] .  لقد حان الوقت لتسقط من أيدينا تلك الريشة المخصصة للمبالغة في عظمة معابدنا بصور مزيفة ومقدسة أو أنها ستبتذل في صور شبقة على العربات الخاصة [23].   وأنت يا غريم  (Praxitèle) و(Phidias)[24] أنت يا من كان القدامى يستعملون المقص ليصنعوا لهم آلهة قادرة على أن تغفر لهم في أعيننا عبادتهم للوثن أنت يا (Pigalle )  [25] الفريد ستكتفي يدك بترميم بطن قرد ...

  لا يمكننا  أن نفكر في القيم التي لا يسعدنا أن تذكرنا بصورة بساطة الأزمنة الأولى انه ساحل جميل   بسطته أيدي الطبيعة  وحدها حتى نوجه نحوه أنظارنا بلا توقف والتي نحس بندم للابتعاد عنها .

 عندما كان الرجال الأبرياء الأفاضل يحبون أن تكون الآلهة شهودا على صنيعهم فإنهم سكنوا معها نفس الأكواخ ولكن عندما صاروا أشرارا فإنهم ابتعدوا عن هؤلاء المتفرجين غير اللطفاء واسكنوهم معابد فخمة  ثم اطردوهم من المعابد ليسكنوها بعدهم أو على الأقل فان معابد الآلهة لم تعد مختلفة عن مساكن المواطنين،وكان تلك قمة الإهانة ولم يعد الناس يبتعدون عن  الرذائل إلا عند رؤية الآلهة مرفوعة على مداخل قصور العظماء  على دعائم من رخام ومنقوشة على أقواس النصر.  فيما تتضاعف مرافق الحياة وفيما تتقن الفنون وفيما يتسع الرفاه تهن الشجاعة الحقيقية و تتحلل الفضائل العسكرية، في حين تطغى منتجات العلوم وكل تلك الفنون في المنازل كابناي .... 



[1] نرى بوضوح أن هناك عودة مقصودة إلى أسطورة برومثيوس(Prométhée) ولا يبدو أن الإغريق الذي حبسوه  على قمة  القوقاز يفكرون في ألههم  أفضل مما يفكر المصريون في إلههم تيتوس(Teuthus) ، هناك حكاية قديمة تقول أن ساتير(Satyre) أراد أن يقبل النار عند رؤيتها أول مرة لكن برومثيوس صاح فيه احذر يا ساتير ستحرق لحيتك لأنها تحرق عندما نمسها " وهذا هو موضوع (Frontispice)   

يلاحظ (Louis de Laruelle)  في عمل له نشر في (Revue d'Histoire littéraire; 1912)    أن روسو قد تعسف على معنى جملة لأفلاطون تقول ببساطة أن الإله توث(Theuth) وبعد أن اخترع علوما عديدة وخاصة منها علم الكتابة أخذ يشرح فائدتها لحاكم مصر الفرعون تاموس((Thamos) فأبدى الفرعون ملاحظة مفادها أن الناس بمعرفتهم للعلوم والآداب سيستعفون من التفكير ويمكن بذلك أن يكونوا  اقل عقلانية  مما كانوا في الماضي  . 

عندما يقوم روسو بنقل جملة من برومثيوس إلى ساتير وهي جملة أخذت من (Œuvres morales de Plutarque- Amyot) 

فان روسو يقوم بتحريف الجملة وتغيير معناها ،ولكن طبقا لما يراه (Jean Thomas:Revue d'histoire naturelle; 1932;p, 426) فان Amyot) ( بدوره يرتكب  خطا في حق (Plutarque)  عندما ينسب لبرومثيوس عبارة (car…etc.)التي يضعها  ) (Plutarque على لسان (Satyre) وتظل التلميحات التي يقدمها كل من(Dom Cajot) و لاحقا كذلك(Kruger) في عمله

(Fremde Gedanken inJ.J.R estem Discours ;halle, 1899) وكذلك(Giraldi)  في عمله (Progymnama adversus littera et litteratos, 1551) كما في عمل (Agrippa)  (De Incertitudine et Vanitate scientiarum, 1530)

  محل شك وقد قدم الأول إلى  منتاني نسخة من العمل المذكور كما ورد في(Essais 1 I,ch;XXXV)  وهو ما لم يذكره روسو أبدا وقد استعار روسو نسخة من كتاب (Agrippa) من مكتبة الملك لكن ذلك كان في شهر جوان سنة 1751 فيما تحتوي مكتبة (Neuchâtel) على المخطوطة عدد 7842 حيث مقتطفات من روسو من  (De Incertitudine)وتحمل تاريخا غير يقيني ويعاد في ذلك إلى : (Havens, p72).

[2] استعمل روسو فعل (Feuilleter) وهو يعني هنا معان متعددة منها : 1 ) توريق كتاب أو مخطوط في قراءة غير متأنية . 2 ) الدراسة والقراءة المعمقة والتطبيقية وذلك بحسب معجم الأكاديمية وذلك إلى حدود سنة 1740 . 3 ) الدراسة  والإطلاع على الكتب وذلك منذ 1760.

 

[3] تحت ضغط (Gautier)ومدفوعا لتحسين صورته المخيبة رضي روسو بالتذكير إن هذا الحكم قديم قدم الفلسفة فالصورة فعلا كانت قديمة وكلمة الديموقراطية (Quasi in puteo quodam vertatem jacere)   ذكرت في كتاب (Institutions) من قبل (Lactance)    هل كان روسو في هذه الفترة قد قرأ كتاب (Institutions) يمكن العودة إلى (La Nouvelle Heloise O.C. Pléiade t ,II ,p 384)في مقابل ذلك فان (Saint- Aubin)يورد في هامش من كتابه : (t,I,p 9: Traité historique de l'Opinion) ويضيف جملة في كتابه (Académiques de Cireron) مفادها  :" طبقا للعبارة المعتادة  حول الديموقراطية فأن الحقيقة غرقت في عمق البئر " فان روسو يكون قد قرأ  (Saint- Aubin) ويمكن العودة إلى (Le Verger des Charmettes O C pleiade t II, p 1124)    .

[4] إن استعمال روسو للفظ (Critérium) أو لفظ  (Investigation) هو نوع من الاستحداث اللغوي المقصود (Néologisme)  وقد لفت(Lecat) نظر روسو  إلى اللفظ الأول في عمله  (Recueil de toutes les pièces qui ont été publiées à l'occasion du Discours de J.J.Rousseau) المنشور لدى  (Jean Paul Mevius t II p 76)فيقول روسو انه أراد عامدا أن يخدم اللغة بإدراج لفظ طيع ومتناسق وليس له مرادف في اللغة الفرنسية " وقد سجلته الأكاديمية سنة 1798 فقط ويورد معجم أو كتاب  (Le Littré)ألفاظا أخرى سبقت الحقبة الكلاسيكية ويعتقد أن لفظ (Critérium) قد صار إلى الاستعمال بفضل روسو نفسه .وفي الفرنسية فان  (La Forme) سابقة على ذلك التاريخ ففي (Les Annales J.J.R t III p 200 )   يذكر  (Ritter) مثالا ساقه  (Jean Alph Turretini) ولكن من نص لاتيني يمكن أن يكون روسو قد قراه .

[5] يتعلق الأمر هنا بالكذب الذي يقول عنه (Montaigne ) ( Livre I ch, IX Essais; ed Valley t I, p 42 )

"a cent mille figures et un champ indéfini; Les Pythagoriciens font le bien certain et finy(?)

 le mal infiny(?) et incertain)"

[6] .كلما قلت معرفة المرء كلما اعتقد انه يعرف أكثر. هل كان  الأرسطيون (Les Péripatéticiens) يشكون في كل شيء؟ أ لم يركب ديكارت العالم من مكعبات ودوائر* ؟ أ لا يستطيع  أصغر  فيزيائي اليوم في أوروبا أن يفسر باقتدار هذا اللغز العظيم الذي هو الكهرباء والذي سيصيب الفلاسفة الحقيقيين بخيبة أمل .**

* يقول روسو في كتابه إميل ما يلي "(Descartes avec des dés formait le ciel et la terre)

**عندما نعود إلى دورية   (Mercure de France)  نجد أن مسالة الكهرباء تعالج فيها دائما ففي ديسمبر 1749 وبعد مقالة حول الرفاهة وآخر عن التأدب  طرحت أكاديمية ديجون مقالة حول الكهرباء والرعد ويعاد في ذلك إلى كتاب :

(Bouchard ;L'Academie de Dijon et le Premier Discours p 34)

[7] يحذر  (Th.Dufour,Annales J.J.R tI p180)في هذا الموضع من سياق  لروسو كما أملته السيدة (Mme Levasseur)    كما ورد في مخطوطة (Neuchâtel) التي نشرها (Matile) ثم أعاد نشرها (Sandoz)  وقد وردت به  بعض الأخطاء في الكتابة   (Bibliothèque universelle , 1861 t XII ,p 256)ويقول روسو حسب المخطوط ما يلي : "إن ذائقة الآداب تلد في الكسل وتتغذى به بما يجعل الطبيعة تعلن لدى شعب من الشعوب  بداية الفساد وتجهز عليه كلية " وفي الجملة الثانية "إن الفنون الآلية وبقدر ما تستجيب لكل متطلباتنا تميع الجسد وتأنث الأنفس "

[8]  (vuide) وردت هكذا في الأصل  (المترجم).

[9] يعتبر هذا تذكير بالاهتمامات والأبحاث المعاصرة التي اهتم بها  فولتير.إن قدرة الألفاظ المحكمة تتلاعب مع الصفات المدحية (Sublimes)  من اجل الوصول إلى نفس المعنى الساخر . والإيحاءات تذهب هنا في اتجاه أسماء معروفة من : (Malebranche) إلى (Leibniz)  في عمليهما  (Vision en Dieu l'âme  et le corps) وكذلك إلى  (Fontenelle: Pluralité des Mondes)والى  (Newton:Système du monde) والى (Réaumur:Les mémoires pour servir à l'Histoire des insectes)

  وقد جمع كتاب  (Le verger de Mme de Warens)   في نفس البيت الشعري                        (Malebranche) و(Malebranche) و(Leibniz)والمصطلحات الفنية لم ترد في معجم الأكاديمية  لذلك يجب البحث في معجم (Littré) . وحول الغرور العلم يمكن العودة إلى مـــا ورد في كتاب (La recherche de la vérité ,I ,IV, ch , VI)  حيث نجد ما يلي (وقد حافظت عامدا عن النص الفرنسي الذي لم ينسبه الأصل  صراحة لروسو)  :

Il est vrai que la plupart des sciences sont fort incertaines et fort utiles. On ne se trompe pas de peu d'usage .Il est permis de ne les étudiés jamais ,et il vaut mieux les mépriser tout à fait que de s'en laisser charmer et éblouir."

حول المدى المحدود لهذه  المحاذير يمكن العودة إلى (Les Annales J.J.R. t, XXXII,p, 208)

[10] يكتب (Montaigne) في الفصل المعنون(De la vanité) من  كتابه(Essais :I. III. ch. VI ,éd Villey t, III, p 217 )     (L’Escrivaillerie semble être quelque symptôme d'un

siècle desbordé) الخ .وعندما نعود إلى المقطع المذكور حول إدانة الرفاه كما نشره (Streckeisen-Moultou p 239) طبقا لمخطوطة (Neuchâtel N°7876)  نجد أن اؤلئك الذين يدينون الرفاه يفعلون ذلك من منطلق كبرهم  . يكتب روسو عنهم

 (Instruit par l'expérience du tort que peut faire le nom du paradoxe à des vérités démontrées,je suis bien aise d'ôter d'avance cette ressource à ceux qui n'en auront point d'autre pour combattre de que j'ai à prouver). ( Par erreur Streckeisen-Moultou ont publier le texte avec "j'ai approuver" au lieu de" j'ai à prouver" ).

 وقد تبادل المتخاصمون التهم حول هذه النقطة فقد تساءل ملك بولونيا هل أن ما أراد أن   يسري به  عن الجمهور مجرد تناقض .ويزعم روسو انه يعتمد على تجربة تاريخية طويلة الأمد بينما يرى أن خصومه لا يتجاوزون في حجتهم التجربة المسيطرة عندهم ،وسرعان ما ستبنى  النعت الموجه له بصفته كاتب التناقض وسيلهو بتتبع تناقضات النقد الموجه له من جهات مختلفة بصفته هاويا لمتناقضات والسرقة العلمية .  ويمكن لتتبع هذه الانتقادات والاتهامات بالسرقة العودة إلى الأعمال التالية: (à la Comtesse de Boufflers 1766 ;C.G: t ,VI p 148)

 (Le Gros livre de Cachot : Les plagiats de M.J.J.Rousseau de Don Cajot )   

[11] ورد الفعل(Savoir)  مع ضمير المتكلم المفرد كما يلي(Je sai) وهي صيغة قديمة في التصريف يمكن العودة فيها إلى كتاب  ( F.Brunot ; Histoire de la Langue français et IV; La langue classique , p 713 ,Nyrop ,Morphologie §51 )  و قد دخلت الصيغة

الجديدة لتصريف فعل(Savoir) إلى الصرف الفرنسي منذ زمن بعيد .

[12] ورد في مخطوط     (Ms.R 89)لفظ (essencielles) لكن ورد بالكتاب لفظ  (essentiel) (ص 5) وفي غير ذلك فان روسو يبدو مترددا.

[13] نجد في كتاب روح القوانين لمنتسكيو (L'esprit des lois ,I.VII ch.I sq) أن هناك ربط بين القوانين العظيمة وبين الرفاه ،بصفة طبيعية ،ويربط الاثنين بمسالة التكوين السياسي  للدول .إن أي ديموقراطية تهدف/ تسعى إلى المساواة تضع قوانين تحد من الثروات ومن الإنفاق ويمكن أن نجد صدى هذه الأفكار لدى (Leblanc)  في كتابه (Lettres d'un Français à Londres , 1745 t II, 212)

الذي يقابل بين فرنسا وسويسرا وروسو الذي لا شك يعتقد في فعل /دور المؤسسة  يؤكد هنا على المقاييس الأخلاقية التي يجب أن تتبع , أن القوانين غير مجدية إذا سيطر الرفاه يقول روسو ذلك  في رسالة إلى (Raynal)  ويقول ذلك بشكل أوضح في حكومة بولونيا ( الآثار الكاملة الكتاب الثالث الصفحة 965) (ليس بالقوانين العظيمة نقضي على الرفاه وإنما باقتلاعه من القلوب بان نصبغ عليها أذواقا سليمة وأكثر نبلا ).  ( إن البساطة في الأخلاق وفي الحلية (الكسوة ) ليست ثمرة القانون وإنما ثمرة التربية) و للمزيد من معرفة رأي روسو في هذا يعاد إلى : (Economie politique (discours sur l'économie politique,in, Du contrat social Paris Gallimard ,Folio essais p 74)  وقد سعى إلى إدراج قوانين عظيمة في الملكية الفرنسية ويعاد إلى: (Plans du gouvernement, 1711 O.C. éd,1850, t, VI, p 183)

[14] هذه إشارة موحية إلى (Melon) الذي يستفيد من كتاب(Political Arithmetick : de W.Petty. cf Havens pp 220-221)) في تحليله  وقد ورد ذكر (Melon)  في آخر رد على (Bordes)  والفصل التاسع من كتاب   (Melon: Traité)مخصص للمنافحة  عن الرفاه .

[15] (Sybarite): نسبة إلى مدينة(Sybaris) هي مدينة إيطالية قديمة شيدت حوالي 720 قبل الميلاد   على خليج (Tarente) من قبل (Les Achéens) وقد اشتهرت بالهدوء و الرغد الذي عرفه سكانها ،وقد خربها (Crotone)حوالي سنة 510 قبل الميلاد  وقد ذهب اللفظ (sybarite)للدلالة على كل إنسان يعيش حياة رخوة ورغيدة و(Sybaritisme) هي رديف الرخاوة والنعومة والميوعة في طرق الحياة وقد دخل اللفظ إلى الفرنسية سنة 1829. ( إضافة  من المترجم لم ترد في الأصل ).  

[16] جاء في متن النص الفاعل جمعا والفعل مفردا هكذا (Scythes a résisté)  ويبدو هذا غريبا رغم أن توافق الفعل مع الفعل في العدد والجنس دخل إلى اللغة الفرنسية منذ القرن السابع عشر ويمكن العودة في المسالة الغوية إلى  : (Brunot Histoire de La langue Française , t IV ,pp 911-913) وهو يعدد جملة من الأخطاء المماثلة ليس منها مثل هذا الخطأ كما يمكن أن نجد بعض هذه الأخطاء في كتاب (Haase)  (Syntaxe française du XVII°siècle §64)

[17] يرى   (Havens)أن هذه الجملة مضافة من قبل روسو إلى نسخة المقالة التي أرسلت إلى الأكاديمية وهو رأي يبدو غير مسنود : يعاد في ذلك إلى الهامش الوارد في أول النص حول ما قاله روسو عن الصيغة النهائية التي صدرت من المقالة بعد أن أجازتها الأكاديمية .  

[18] ورد اللفظ عند روسو(Haran) كما في معجم (Richelet:dict.1680)وهناك صيغ أخرى لكتابته هي : (harang :Furetière Dict.1690) وكذلك  (Hareng: Dict.1694) ويشير (Kurt Weigand) في كتابه (Philippe II et les Pays Bas)   إلى أن هذه الإشارة لمز من هزيمة الأسطول  الأسباني (الارمادا ) أمام الإنجليز  وهو إيحاء يظل غير يقيني فروسو يكتب في(Jugement sur la paix perpétuelle) "إن ثورة هولندا وتسليح انجلترا و الحروب الأهلية في فرنسا أنهكت القوى الأسبانية والتهمت كنوز الهند (أمريكا)  (الآثار الكاملة  الكتاب الثالث الصفحة 596) .

[19] أنا ابعد ما أكون في تفكيري بان هذا الصعود للمرأة أمر سيء بذاته، انه مكسب وهبته الطبيعة للنوع الإنساني، فإذا أحسن توجيهه فانه يمكن إن ينتج من الخير أكثر مما ينتج من الشر.ونحن لا نعرف بعد كم من الفوائد سيتولد في المجتمع نتيجة تربية أحسن تقدم لهذا النصف من النوع الإنساني الذي يرعى النصف الآخر. سيكون الرجال دائما هم من يروق للنساء، فإذا أردتم أن يكونوا عظماء وأفاضل فعلموا النساء معنى عظمة الروح والفضيلة. إن الأفكار التي يثيرها هذا الموضوع والتي تحدث عنها أفلاطون تستحق كثير أن أنت يتعمق  فيها من قبل كاتب (قلم) جدير بالكتابة مقتفيا اثر المعلم أفلاطون وان يدافع عن قضية عظيمة جدا . هامش داخل الهامش 

[20] بحسب معجم الأكاديمية فان لفظ (Chefs d'œuvres) لم يكتب (Chef d'œuvres) إلا بعد سنة 1762 والى القرن الثامن عشر كتب بالطريقتين وكان (Féraud) و(d'Alembert)و (De Wailly) يكتبونه(Chefs d'œuvre) ويعاد في ذلك إلى كتاب تاريخ اللغة الفرنسية المذكور.

[21] استعمل روسو اسم   (Les Arouet )  وهو اسم عائلة فولتير ، و لا أخاله يعني الأسرة بمعنى القرابة بل الأسرة الفكرية التي يصنف ضمنها فولتير  وقد ترجمت بهذا المعتني ( إضافة من المترجم لم ترد في الأصل ) '.

[22] عين  (Carle (van loo) سنة 1749 مديرا لمدرسة التلاميذ المحظوظين أو المتميزين وقد ورد في ملاحظة  ( correspondance littéraire)تنسب إلى (Grim) منشورة في    (éd .Tourneux t I,p; 356) وغير مؤرخة ولكن سابقة لسنة 1750 حكما علة مقدرات  (Carle (van loo) بأنه مؤهل جدا فيما يتعلق بالتاريخ وهو  يمتاز على (Restout) في الألوان وفي السلوك الراقي ، كما ورد بها أن (Pierre) قام بأشياء مثيرة للإعجاب ولكنه يستسهل وهو فريد من نوعه وهو مبدع بقوة ألوانه . (Restout) وكذلك